الفيض الكاشاني
19
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
لنا فيما رزقتنا وزدنا منه » وإن أكل غيره قال : « اللَّهمّ بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه » ( 1 ) فذلك الدّعاء ممّا خصّص به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اللَّبن لعموم نفعه . ويستحبّ عقيب الطعام أن يقول : « الحمد للَّه الَّذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا سيّدنا ومولانا ، يا كافي من كلّ شيء ولا يكفي منه شيء أطعمت من جوع وآمنت من خوف فلك الحمد ، آويت من يتم ، وهديت من ضلالة ، وأغنيت من عيله . فلك الحمد حمدا كثيرا دائما طيّبا نافعا مباركا فيه كما أنت أهله ومستحقّه ، اللَّهمّ أطعمتنا طيّبا فاستعملنا صالحا ، اللَّهمّ اجعله عونا لنا على طاعتك ونعوذ بك أن نستعين به على معاصيك » . أقول : وفي المكارم ( 2 ) كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا أطعم قال : « الحمد للَّه الَّذي أطعمنا وسقانا وكفانا وأيّدنا وآوانا وأنعم علينا » وأفضل الدعاء « الحمد للَّه الَّذي يطعم ولا يطعم » . وعن الباقر عليه السّلام قال : كان سليمان [ 1 ] إذا رفع يده من الطعام يقول : « اللَّهمّ أكثرت وأطيبت فزد ، وأشبعت وأرويت فهنّئه » . وعن الصادق عليه السّلام إذا أكل قال : « الحمد للَّه الَّذي أطعمنا في جائعين ، وسقانا في ظمآنين ، وكسانا في عارين ، وهدانا في ضالَّين ، وحملنا في راجلين ، وآوانا في ضاحين ، وأخدمنا في عانين [ 2 ] وفضّلنا على كثير من العالمين » ( 3 ) . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا رفعت المائدة فقل : « الحمد للَّه ربّ العالمين ، اللَّهمّ اجعلها نعمة مشكورة » ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 304 ، وابن ماجة تحت رقم 3322 . ( 2 ) المصدر ص 164 . ( 3 ) المكارم ص 164 و 165 . ( 4 ) المكارم ص 164 و 165 . [ 1 ] في المكارم ص 165 « كان سلمان » . [ 2 ] الضاحي من كل شيء : البارز الظاهر الذي لا يستره حائط ولا غيره ، وقوله : « في الضاحين » يعنى أسكننا في المساكين بين جماعة ضاحين الذين ليس بينهم وبين صخوة الشمس ستر يحفظهم من حرها ، وقوله عليه السّلام : « عانين » أي جعل لنا من يخدمنا ونحن بين جماعة عانين من العناء : وهو التعب والمشقة .